
تُعرب وزارة الخارجية والمغتربين عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لمصادقة الكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على ما يسمى التعديل التشريعي المتعلق بما يسمى "قانون إيقاف أنشطة الأونروا" لسنة 2025، والذي يقضي بمنع تزويد العقارات المسجلة باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بخدمات المياه والكهرباء، ومنح سلطات الاحتلال صلاحية الاستيلاء على أراضٍ كانت تستخدمها الوكالة. ، ويسمح بمصادرة ممتلكاتها، بما يشمل الأراضي والمجمعات التي كانت تحت إدارتها.
وتؤكد الوزارة أن هذا التشريع يُعدّ انتهاكاً جسيماً وخطيراً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان توفير الخدمات الأساسية للسكان المدنيين وعدم اتخاذ أي إجراءات عقابية جماعية بحقهم. كما يشكل تصعيدًا خطيرًا ضد حقوق اللاجئين الفلسطينيين غير القابلة للتصرف. كما يضع هذا القانون الأمم المتحدة أمام اختبار وجودي لقدرتها على حماية ولاية الأونروا القانونية ومسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وضمان الحفاظ على القانون الدولي ومؤسساته.
كما تشدد الوزارة على أن هذا التشريع يتعارض بصورة مباشرة مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في عام 2025 بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في وفيما ستعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة، والذي أكّد بشكل واضح وصريح على وجوب احترام الدول لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظماتها المتخصصة، وعدم اتخاذ أي تدابير تشريعية أو تنفيذية من شأنها إعاقة قيامها بولايتها أو المساس باستقلالها الوظيفي أو ممتلكاتها ومقارها.
وتشدد الوزارة على أن استهداف الأونروا، سواء عبر التشريعات أو الخطاب التحريضي الصادر عن مسؤولين في حكومة الاحتلال والكنيست، يمثل محاولة ممنهجة لتقويض ولاية وكالة أممية أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتؤدي دوراً إنسانياً لا غنى عنه لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.
كما ترفض الوزارة جملةً وتفصيلاً التصريحات التحريضية والخطيرة التي أطلقها أعضاء في الكنيست، والتي تتضمن اتهامات باطلة للأونروا وموظفيها، وتؤكد أن هذه التصريحات تشكل تحريضاً رسمياً على منظمة تابعة للأمم المتحدة، ومحاولة لتجريم العمل الإنساني، وتبرير إجراءات عقابية غير قانونية تمس مباشرة حقوق المدنيين الفلسطينيين في الحياة، والماء، والكهرباء، والخدمات الأساسية.
وتعتبر الوزارة أن هذا القانون يشكل سابقة خطيرة في تعامل دولة الاحتلال مع المنظمات الدولية، ويعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ النظام الدولي من مضمونه، ويكشف استغلال الاحتلال لانعدا الردع الدولي، وفرض وقائع غير قانونية بالقوة، في تحدٍ سافر لإرادة المجتمع الدولي وقراراته، وفي مخالفة لشروط عضويتها في الأمم المتحدة.
وتدعو وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف تنفيذ هذا التشريع غير القانوني، وضمان حماية الأونروا وموظفيها ومقارها، وتأمين استمرار تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية دون عوائق.
كما تؤكد الوزارة أنها ستواصل العمل على المستويات الدبلوماسية والقانونية كافة، بما في ذلك أمام المحاكم والمحافل الدولية المختصة، لمساءلة دولة الاحتلال عن انتهاكاتها الجسيمة والمتواصلة، وضمان عدم إفلاتها من العقاب.