
رام الله، 13/5/2025 - عقدت وزارة الخارجية والمغتربين بالتعاون والتنسيق مع دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، جلسة خاصة لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة فلسطين بمناسبة الذكرى 77 للنكبة، وترأست الجلسة وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين د. فارسين اغابيكيان شاهين، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي.
وفي كلمتها، خلال الجلسة التي حضرها سفراء وقناصل وممثلين عن أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية، أشارت د. شاهين إلى أن نكبة شعبنا مستمرة منذ 77 عاماً وهي ليست ذكرى من الماضي فحسب، بل مستمرة حتى يومنا هذا، بسبب سياسة الاستعمار والتمييز العنصري والتهجير القسري والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني التي تنتهجها إسرائيل منذ عقود.
وتطرقت الوزيرة إلى كتب التاريخ، وقرارات الأمم المتحدة، وآلاف التقارير الصادرة عن المنظمات المحلية والدولية، التي أظهرت وأكدت جميعها على حجم المعاناة الكبيرة الواقعة على شعبنا جراء استمرار انتهاكات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وشددت د. شاهين على أن وحشية الاحتلال غير المسبوقة التي نعاني منها اليوم هي نتيجة لإفلات إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من المساءلة والعقاب، وتنتهك باستمرار القانون الدولي وتتهرب من المساءلة والمحاسبة القانونية عن الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين بشكل عام.
وأضافت، منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، لم يُتخذ أي إجراء ضد جرائم إسرائيل واسعة النطاق ضد الإنسانية وانتهاكاتها المنهجية المتكررة لحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة 181 و194، والظروف المعيشية اللاإنسانية الصعبة، واللجوء المتكرر للفلسطينيين. كما استعرضت خلال اللقاء إحصائيات نكبة 1948 من قتل وتدمير واعتقال في محاولة إسرائيلية لطمس تاريخ وثقافة وهوية الشعب الفلسطيني.
وأضافت، حتى الآن لم تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عن النكبة ولا بجرائم الإبادة الجماعية والتهجير التي ترتكبها في قطاع غزة اليوم، مؤكدة أن تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض وحق تقرير المصير مكرسان في القانون الدولي، وسنواصل التمسك به حتى ينصفنا القانون.
وفي السياق ذاته، أكدت وزيرة الدولة على الدور الحيوي لوكالة الأونروا الذي لا يمكن الاستغناء عنه اليوم، حيث تخدم 58 مخيمًا للاجئين الفلسطينيين في أربع دول، وتخدم أكثر من 5.9 مليون لاجئ مسجل، وتقدم الخدمات الأساسية في جميع جوانب الحياة اليومية، التي أُنشئت استجابةً لقضية اللاجئين الفلسطينيين عام 1949 وبدأت العمل عام 1951، مهددة اليوم بالتفكيك، وهو هجوم على منظومة الأمم المتحدة.
ووجهت رسالة إلى شعبنا ولاجئينا في الشتات، لم ولن ننساكم. نشعر ونعاني معكم ونؤكد لكم أن حريتنا حتمية. كما وجهت رسالة إلى العالم أجمع قالت فيها "نؤكد أنه على الرغم من كوننا ضحايا، فإن نضالنا ومقاومتنا وبناءنا ومساهمتنا الإيجابية في هذا العالم نحو تحررنا ثابتة".
وطالبت د. شاهين المجتمع الدولي بالاعتراف بالنكبة كجريمة دولية مستمرة، واعتماد تشريعات محلية لهذا الغرض. وكذلك الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وإنفاذه كضرورة قانونية وأخلاقية.
ودعت أيضًا إلى دعم الأونروا ورفض جميع المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى حظر عملها أو تجريمه أو تقويضه، بما في ذلك الإجراءات والتشريعات الإسرائيلية غير القانونية ضدها.
ونوهت إلى أن الصمت أو التقاعس عن العمل بشأن حقوق الفلسطينيين هو تواطؤ، والمجتمع الدولي مسؤول عن فشله الأخلاقي والقانوني في منع معاناة الشعب الفلسطيني أو إيقافها، وطالبت مجددًا بأن تتخذ الدول التي تحترم القانون الدولي إجراءات عملية لتوفير الحماية الدولية لشعبنا، وأن بيانات الشجب والإدانة لم تعد كافية، ويجب محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي لمعالجة الإفلات من العقاب والحفاظ على العدالة، والمضي قدمًا نحو فرض عقوبات على الاحتلال وحظر الأسلحة ودعم الجهود المبذولة لتحقيق العدالة لشعبنا التي طال انتظارها.
وثمنت الوزيرة شاهين مواقف الدول التي دعمت حقوق شعبنا في المحافل الدولية باتجاه الوقف الفوري لحرب الإبادة ورفض مخططات التهجير، وكذلك على تقديمها للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة ودعم الأونروا، وتمكين الحكومة الفلسطينية من الوفاء بالتزاماتها تجاه الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس وقطاع غزة.
من جانبه، رحّب رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية بالسفراء والقناصل وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، معبّرًا عن تقديره العميق لمواقفهم الداعمة ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة التي يواجه فيها تحديات غير مسبوقة تمس الهوية الفلسطينية في ارضها وحقوقه الوطنية والإنسانية. وأكّد أن هذا الحضور الدولي يعكس التزامًا مبدئيًا بالقيم الإنسانية والقانون الدولي، ويشكّل سندًا معنويًا وسياسيًا يعزّز من صمود اللاجئين الفلسطينيين في وجه محاولات التهجير والإقصاء المتواصلة.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل مخططاته الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين، من خلال استهداف وكالة الأونروا، والضغط على الدول المانحة لوقف تمويلها، وصولًا إلى محاولات حظر عملها، في انتهاك واضح للقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 302.
وأوضح أبو هولي أن سلطات الاحتلال شرعت في اتخاذ خطوات عملية لحظر عمل الأونروا في القدس ورفع امتيازاتها القانونية، في محاولة لعزل اللاجئين الفلسطينيين عن الوكالة الاممية الوحيدة التي تقدّم خدمات التعليم والصحة والإغاثة الممنوحة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات شملت إغلاق مدارس الأونروا في مخيم شعفاط، وحرمان مئات الطلبة من التعليم، في خرق صارخ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان و القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية منها اتفاقية حقوق الطفل ١٩٨٩.
كما حذّر من حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، الذي يعيش فيه أكثر من 2.4 مليون لاجئ، مؤكّدًا أن ما يجري هناك من دمار شامل واستهداف مباشر للمدنيين ومخيمات اللاجئين والبنية التحتية يمثّل كارثة إنسانية وجريمة متواصلة ضد الإنسانية.
وأشار إلى استشهاد 295 من موظفي الأونروا منذ بدء العدوان، في ظل عجز دولي عن وقف المجازر وتوفير الحماية للسكان المدنيين.
وأكّد رئيس دائرة شؤون اللاجئين أن المخيمات في شمال الضفة الغربية، وعلى رأسها مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، تتعرض لحملات عدوانية ممنهجة تستهدف تدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية، بما في ذلك المنشآت الصحية والتعليمية. وتتجلّى هذه الاعتداءات في اجتياحات ليلية واعتقالات جماعية، في سياق سياسة تهدف إلى إضعاف الصمود الفلسطيني وتفريغ هذه المخيمات من هويتها الوطنية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، بلغ عدد النازحين قصرا نتيجة للهجمات الاسرائيلية أكثر من 52 ألف نازح، ما يعكس التصعيد المستمر في السياسات الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهديد حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم.
وقال: “إن هذه الجرائم المتصاعدة والممنهجة بحق اللاجئين، في غزة والضفة والقدس، تُشكّل جزءًا من مشروع سياسي خطير يسعى إلى تفكيك قضية اللاجئين وإنهاء حق العودة الغير قابل للتصرف، وفرض حلول قسرية تتناقض وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 194”.
ودعا رئيس الدائرة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية، ورفض المساس بوكالة الأونروا الاممية أو تقليص خدماتها، والعمل على ضمان استمرار دعمها وتمكينها من أداء دورها، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة والضفة والقدس.
كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق اللاجئين ووكالة الأونروا وموظفيها، واشاد بالمؤتمر الدولي المقرر عقده في حزيران ٢٠٢٥ في نيويورك، برئاسة مشتركة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا. وقد ننظر إلى هذا المؤتمر كفرصة حاسم لدعم جهود الإغاثة، وتأمين إعادة إعمار قطاع غزة، والتصدي لمحاولات تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وسلّمت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ووزارة الخارجية والمغتربين ممثل الامين العام للأمم المتحدة السفير باسم الخالدي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، أكّدتا فيها تمسّك الشعب الفلسطيني بحقه في العودة إلى دياره وفق القرار 194، ورفضه لكل المحاولات الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين أو استهداف وكالة الأونروا، مشدّدتين على ضرورة التزام الأمم المتحدة بمسؤولياتها اتجاه اللاجئين الفلسطينيين، وضمان استمرار عمل الأونروا وتوفير الدعم اللازم لها بما يحفظ حقوق اللاجئين ويصون قرارات الشرعية الدولي، إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين وفقاً للقرار 194.
وعلى هامش الجلسة، عُقد مؤتمر صحفي للوزيرة شاهين والدكتور أبو هولي استعرضا خلاله أبرز ما جاء في الجلسة، والمطلوب من الدول لوقف حرب الإبادة والتهجير و سياسة ضم الضفة الغربية.